يوسف بن حسن السيرافي
12
شرح أبيات سيبويه
وهذا الذي تأولوه يضعف في المعنى ، لأنّ الأعالي هي أعلى هاتين « 1 » الأثفيّتين ، والمصطلى : الموضع الذي تصيبه النار من الأثفيّتين ، والأثفيّتان لهما مصطلى وأعال ، والأعالي لا مصطلى لها ، ومثل هذا أنّا نقول : أسفل الأثفيتين ، وأعلى الأثفيتين ، وأوسط الأثفيتين ، وهذه مواضع الأثفيتين يضاف لكل « 2 » كل واحد منها إليها . ولو قلنا : أوسط الأعلى وأسفل الأعلى وأوسط الأسفل ، لم يحسن كحسن ما ذكرنا وإن كان على وجه المجاز « 3 » . [ الفصل بالظرف بين اسم الفاعل ومعموله ] 3 - قال سيبويه ( 1 / 89 ) : « هذا باب ما جرى مجرى الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين ، في اللفظ لا في المعنى . وذلك قولك : يا سارق الليلة أهل الدار « 4 » » ثم ساق الكلام إلى أن قال : « ولا يجوز أن تقول : يا سارق الليلة أهل الدار إلا في شعر ، كراهية أن يفصلوا بين الجارّ والمجرور « 5 » » . قال جبار « 6 » بن جزء ابن ضرار ابن أخي الشماخ :
--> ( 1 ) في الأصل « هذا » ، وهي ساقطة في المطبوع . ( 2 ) ليست في المطبوع . ( 3 ) أكد الأعلم ذلك بقوله : « لأن الشاعر لم يرد أن يقسم الأعالي فيجعل بعضها كميتا وبعضها جونا مسودّا ، وإنما قسم الأثفيتين ، فجعل أعلاهما كميتا لبعده عن النار ، وأسفلهما جونا لمباشرته النار » انظر 1 / 102 ( 4 ) عبارة الكتاب : « هذا باب جرى مجرى الفاعل الذي يتعدى فعله . . . » . ( 5 ) نص الكتاب بخلاف لفظي طفيف . ( 6 ) في الأصل والمطبوع ( حيّان ) وتبعه في هذه النسبة الكوفي 6 / أو كذا في أساس البلاغة ( عضد ) ص 636 ، أما في أراجيز العرب ص 132 فقد نسبها إلى الجميح وهو توهم ، ولكنه الجليح وليس بصاحب هذا الشعر ، بل هو أحد رفاق الرحلة الذي قيل هذا الرجز بسببه وردّا عليه . ونسبت إلى الشماخ في كل من : الكتاب 1 / 90 وتبعه الأعلم وكذا المبرد في الكامل 1 / 199 والصواب أنه لجبار بن جزء بن ضرار ابن أخي الشماخ ، كما في الديوان ص 389 والخزانة 2 / 174 ورغبة الآمل 2 / 249 وانظر مناسبة هذا الرجز وقصته مفصلة في ديوان الشماخ ص 353 وما بعدها .